ابن سبعين
6
رسائل ابن سبعين
بسبب سخائه ، فإن أهل مكة كانوا يقولون عنه : « إنه أنفق فيهم ثمانين ألف دينار » وبسبب علمه وكثرة أتباعه ظل في مكة معتمرا ، ويقوم بالحج في مواقيته . وكان أهل مكة يعتمدون على أقواله ، ويهتدون بأفعاله . واختلف في سفره إلى المدينة ، فبعضهم ينكر ذلك ؛ لأنه فيما روى أبو الحسن بن برغوش التلمساني ، وشيخ المجاورين بمكة ، وكانت له به معرفة تامة ، وكان إذا قرب من باب من أبواب مسجد المدينة يهراق منه دم كدم الحيض ، أو لأنه عاقه الخوف من أمير المدينة عن القدوم إليها . ويظهر أن ابن سبعين كان بسبب موقفه السياسي مضطرّا إلى الإقامة بمكة . فقد قال حين سئل عن سبب إقامته بمكة : « انحصرت القسمة في قعودي بها ، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة ، واليمن صاحبها لي في عقيدة ، ولكن وزيره حشوي يكرهني » . وصاحب اليمن كان آنذاك الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر الذي تولى الملك في اليمن في ذي القعدة سنة 647 ه ، حتى رمضان سنة 694 ه . فظلّ ابن سبعين في مكة حتى توفي بها يوم الخميس تاسع شوال سنة 669 ه . وقيل : بضع وستين ، عن نحو خمسين سنة . واختلف في سبب وفاته : فذكر ابن شاكر الكتبي في « فوات الوفيات » قال : « سمعت عن ابن سبعين أنه فصد يديه ، وترك الدم يخرج حتى تصفى » ( 1 / 517 ) . من كلامه : اعلم أن جميع ما دون في التصوف والحكمة وغير ذلك مما يجري إلى هذا الشأن ، وجميع ما سمعت من العلوم المضنون بها ، والحكمة الإشراقية ، وسر الخلافة ، ونتيجة النتائج ، كل ذلك في الوجه الأول من وجوه التصوف . والتصوف تسعة أوجه ، وبعدها حبل التحقيق . وبعد الحبل نبدأ بعالم السفر ، وبعد السفر تقرع باب التحقيق ، والنور المبين ، والهرامسة خاصة علموه ، والكتب المنزلة أفادتهم ، وأما الفلاسفة بأجمعهم ، ورؤسائهم من المشائين ، ورئيس المشائين أرسطو وأتباعه من غير ملة الإسلام : ثامسطيوس ، والإسكندر الأفرودسي ، وفرفريوس القبرسي ، وأرسطاليس الصقلي ، وأتباعه من ملة الإسلام مثل : الفارابي وابن سينا وابن باجه المذكور في آخر القلائد ، والقاضي ابن رشد في بعض أمره ، والسهروردي مؤلف : « حكمة